بحث قانوني كامل عن المسؤولية العقدية

بحث المسؤولية العقدية كامل وشامل مع التهميش

إن المسؤولية أنواع: مسؤولية أدبية لا علاقة لها بالقانون و مسؤولية قانونية تدخل في دائرة القانون، و قد تكون هذه الأخيرة إما مدنية أو جنائية أو إدارية، فالمسؤولية الإدارية تقع على الإدارة، أما المسؤولية الجنائية فهي الجزاء الذي يقع على كل من ارتكب فعلا ينهي عنه القانون العقابي أو يمتنع عن القيام بما أمر به القانون، و الضرر في هذه المسؤولية يصيب المجتمع ككل في سلامته و أمنه، و بذلك فإن النيابة العامة هي التي تحرك هذه الدعوى نيابة عن المجتمع.

أما المسؤولية المدنية هي مجموعة القواعد التي تلزم من ألحق ضرر بالغير بجبر هذا الأخير عن طريق التعويض، و لما كانت هذه المسؤولية هي محور الارتكاز في موضوعات القانون: فإنها ستكون محل دراستنا هذه، و إذا كان الاهتمام ينصب على المسؤولية بشكل عام، فإنه قد تخصص في الآونة الأخيرة على جانب مهم منها ألا و هو المضرور من حيث توفير أكبر قدر من الحماية له، و ما شغل الأذهان كذلك قديما و حديثا هو مسألة تقسيم المسؤولية المدنية حسب مصدر الالتزام بالتعويض فيها إلى مسؤولية تقصيرية: تترتب عن الإخلال بالتزام قانوني و مسؤولية عقدية تترتب عن الإخلال بالتزام عقدي.

غير أن ما يهمنا في دراستنا الآن هي المسؤولية العقدية، حيث أنه إذا نشأ العقد صحيحا يكون واجب التنفيذ على أطرافه سواء باختيارهم أو عن طريق إجبارهم عن طريق الوسائل القانونية، غير أنه في بعض الحالات يستحيل التنفيذ العيني أو الجبري للالتزام، مما يستدعي قيام المسؤولية العقدية.

فيما يتجلى مفهوم المسؤولية العقدية في ظل أحكام القانون المدني الجزائري؟
سنجيب على هذه الإشكالية وفقا للخطة التالية المقسمة إلى ثلاث مباحث .

المبحث الأول: التعريف بالمسؤولية العقدية.

المطلب الأول: تعريف المسؤولية العقدية.
الفرع الأول: لغة.
الفرع الثاني: قانونا.

المطلب الثاني: شروط المسؤولية العقدية.
الفرع الأول: وجود عقد صحيح.
الفرع الثاني: إخلال بالتزام عقدي.
الفرع الثالث: قيام المسؤولية في إطار عقدي.

المبحث الثاني: أركان المسؤولية العقدية.

المطلب الأول: الخطأ العقدي.
الفرع الأول: تحديد مقصود الخطأ العقدي.
الفرع الثاني: الخطأ العقدي في مسؤولية العاقد عن فعله الشخصي.
الفرع الثالث: الخطأ العقدي في المسؤولية عن فعل الغير و عن الأشياء.
الفرع الرابع: إثبات الخطأ العقدي.

المطلب الثاني: الضرر.
الفرع الأول: تحديد مقصود الضرر.
الفرع الثاني: أنواع الضرر و شروطه.
الفرع الثالث: إثبات الضرر.
الفرع الرابع: مدى التعويض عن الضرر.
المطلب الثالث: العلاقة السببية بين الخطأ و الضرر.
الفرع الأول: تحديد مقصود العلاقة السببية.
الفرع الثاني: إثبات العلاقة السببية.
الفرع الثالث: نفي العلاقة السببية.

المبحث الثالث: آثار المسؤولية العقدية و الإتفاق على تعديل قواعدها.

المطلب الأول: آثار المسؤولية العقدية.
الفرع الأول: دعوى المسؤولية العقدية.
الفرع الثاني: جزاء المسؤولية العقدية.

المطلب الثاني: الإتفاق على تعديل قواعد المسؤولية العقدية.
الفرع الأول: التشديد المسؤولية العقدية.
الفرع الثاني: الإتفاق على الإعفاء من المسؤولية العقدية أو التخفيف.
الفرع الثالث: التأمين على المسؤولية العقدية.

خاتمـــــة.

المبحث الأول: التعريف بالمسؤولية العقدية.

تقتضي القوة الملزمة للعقد وفقا لقاعدة العقد شريعة المتعاقدين: قيام أطرافه بتنفيذ ما يقع على عاتقهم من إلتزامات فإن عدل أي من الطرفين على تنفيذ إلتزامته أو تأخر في تنفيذها كان بالإمكان إجباره على ذلك عن طريق تحريك المسؤولية العقدية، فما هو تعريف المسؤولية العقدية و ما هو نطاق تطبيق هذه الأخيرة؟ سنجيب على هاتين الإشكاليتين في هذا المبحث المقسم إلى مطلبين.

المطلب الأول: تعريف المسؤولية العقدية.

نتعرض في هذا المطلب إلى تعريف المسؤولية العقدية من خلال فرعين، يكمن الفرع الأول في تعريفها من الناحية اللغوية، أما في الفرع الثاني يتضمن تعريفها من الناحية القانونية.

الفرع الأول: لغة.

المسؤولية العقدية لغة تنقسم إلى مصطلحين:

المسؤولية لغة: << هي كل ما يتحمله مسؤول تناط بعهدته أعمال تكون تبعة نجاحها أو إخفاقها عليه >>(1)
أما العقدية: فهي ناجمة عن لفظ عقد و هو الإتفاق المبرم بين طرفين.
الفرع الثاني: قانونا.
يراد عموما بالمسؤولية قانونا: الجزاء الذي يترتب على المرء عند إخلاله بقاعدة من قواعد السلوك و يختلف هذا الجزاء بإختلاف نوع القاعدة المخل بها.
أما المسؤولية العقدية فهي: جزاء الإخلال بالإلتزامات الناشئة عن العقد أو عدم تنفيذها أو تأخر فيها، و هذه المسؤولية لا تقوم إلا عند إستحالة التنفيذ العيني، و لم يكن من الممكن إجبار المدين على الوفاء بإلتزاماته المتولدة عن العقد عينا فيكون المديـــن(2)

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) – د/ علي فيلالي، الإلتزامات، العمل المستحق للتعويض، الجزء الثاني، دون طبعة ، دار موفم للنشر و التوزيع، الجزائر، 2002م، صفحة 02.
(2) – د/ العربي بلحاج، النظرية العامة للإلتزامات في القانون المدني الجزائري، الجزء الأول، بدون طبعة، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر، 1999م، صفحة 264 – 266.
مسؤولاً عن الأضرار التي يسببها للدائن نتيجة عدم الوفاء بالالتزامات الناشئة عن العقد، كما يتعين بقاء المتعاقدين في دائرة القوة الملزمة للعقد ما بقي التنفيذ العيني بالالتزام الناشئ عنه ممكنا، بحيث لا يكون لأيهما المطالبة بالجزاء الذي فرضه القانون لهذه القوة الملزمة بأعمال المسؤولية العقدية إلا إذا إستحال تنفيذ هذا الالتزام نهائيا و بصفة مطلقة، كون أن العقد هو شريعة المتعاقدين حسب المادة 106 من القانون المدني الجزائري،فلا يجوز للدائن أن يعدل عن التنفيذ العيني متى كان ممكنا إلى إقتضاء التعويض، كما لا يجوز للمدين أن يمتنع عن التنفيذ العيني ليعرض تعويض عنه، كون أن المسؤولية العقدية في حقيقتها هي جزاء إخلال أحد المتعاقدين بإلتزام الناشئ عن العقد الذي أبرمه و لا صلة لها بالتنفيذ العيني للالتزام(1).

المطلب الثاني: شروط المسؤولية العقدية .

نطاق المسؤولية العقدية نعني به المجال الذي تقوم فيه المسؤولية العقدية، أو بطريقة أخرى نعني به شروط المسؤولية العقدية كما يسمها البعض، و هناك من الفقهاء من أدرج نطاق المسؤولية في شرطين أساسيين ألا و هما: وجود عقد صحيح، و الإخلال بالتزام عقدي، غير أن هناك من الفقهاء من أضاف شرط ثالث ألا و هو : قيام المسؤولية العقدية في إطار عقدي أمثال الدكتور علي فيلالي:

الفرع الأول: وجود عقد صحيح.

لا يمكن الإدعاء بالمسؤولية العقدية إلا بوجود عقد بين الأطراف و أن يكون هذا العقد صحيحا، أما إذا لم ينعقد العقد بعد كأن يتضرر أحد الأطراف في مرحلة المفاوضات مثلا فلا مجال لقيام المسؤولية العقدية، و لا تطبق كذلك المسؤولية العقدية إذا كان العقد منعدمًا أصلا بين المسؤول و المضرور، كأن يقدّم أحدهما خدمة للثاني من باب الإحسان أو المجاملة، مثل ما هو الأمر في النقل المجاني(2).

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) د/ العربي بلحاج، المرجع السابق، صفحة 266.
(2) د/ علي فيلالي، المرجع السابق ذكره، صفحة 18 – 19 .
ويرى د/ حسن على الذنون و محمد سعيد الرحو أنه لا يمكن وضع قاعدة جامدة في كل حالات هذا النقل، و إنما نستطيع تقديم معيار هو << البحث عن نية الطرفين >> فإذا اتضح من الظروف و الملابسات أن نية الطرفين انصرفت إلى خلق التزامات بينهما فلا شك أننا نكون هنا أمام عقد نقل و أن المسؤولية الناجمة عن الإخلال بهذا الالتزام هي مسؤولية عقدية، و إلا كانت المسؤولية تقصيرية مثل: أن يدعو صديق صديقه للنزهة بسيارة فلا عقد بينهما لأننا نكون أمام عقد مجاملة لا علاقة قانونية، أما إذا دعا شخص آخر لنقله إلى مكان معين مجانا و كان يعلم أن وصوله في ميعاد معين تترتب عليه نتائج خطيرة، فإننا نكون أمام علاقة تعاقدية.

أما فيما يخص الخِطبة: فالرأي الراجح فقها و قضاءًا أن الخطة ليست عقدا و لا يترتب عن العدول عنها أية مسؤولية عقدية، بل يمكن أن تترتب مسؤولية تقصيرية في حالة الضرر الحادث عن العدول عن الزواج.
كذلك فيما يخص الحفلات و المسابقات: فإذا ما اجتمع الناس اجتماعا منظما غير عقدي كحفلات الزواج، أو عروض السرك، أو مشاهدة مبرآت كرة القدم و أصيب أحد المتفرجين بضرر فمن المسؤول و ما نوع المسؤولية؟

الرأي الراجح أنه إذا كان حضور للحفلة مجانا كحفلات الزواج…فإننا لسنا أمام عقد و إنما أمام مجاملة، و بتالي فلا مجال للمسؤولية العقدية إذا ما أصيب أحد بضرر في هذه الحالة بل المسؤولية هي تقصيرية، أما إذا كان حضور الحفلة أو المباراة بمقابل ككرة القدم… فهنا نكون أمام عقد و مسؤولية منظم الحفل أو المبارات هي مسؤولية عقدية(1) و لا مجال للمسؤولية العقدية أيضا إذا كان العقد باطلا أو قابل للإبطال و تقرر إبطاله، و ليس أمام المضرور إلا المسؤولية التقصيرية، كما تستبعد المسؤولية العقدية في حالة الضرر الذي يصيب الأطراف بعد انقضاء الرابطة العقدية بسبب فسخها أو لأي سبب آخر(2)، إلا أن هناك حالات يبقى فيها حتى بعد انتهاء العقد ملزما الأخـر بسلوك معين، إذ يـظـل(3)

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) أستاذ/ حسن علي الذنون، و محمد سعد الرحو، الوجيز في النظرية العامة للاإلتزم – مصادر الالتزام الجزء الأول، الطبعة الأولى، دار وائل للنشر و التوزيع ، الأردن 2002. صفحة 256 – 257.
(2) د/ علي فيلالي، المرجع السابق ، ص 19.
(3) أستاذ/ حسن علي الذنون، و محمد سعد الرحو، المرجع نفسه، ص 258.
العامل ملزما بالحفاظ على أسرار العمل الصناعية و التجارية حتى بعد انتهاء عقد العمل، و يظل الطبيب ملزما بعدم إفشاء أسرار مريضه…إلخ في هذه الحالات و شابهها تكون المسؤولية عقدية إذا كان العقد ينص على هذا الالتزام حتى بعد إنتهاء العقد و تكون تقصيرية إذا كان القانون هو المصدر المباشر لهذا الإلتزام ( كما هو الحال بالنسبة للطبيب والمحامي)(1).

الفرع الثاني: إخلال بالتزام عقدي.

يجب أن يكون الضرر الذي أصاب المضرور ناتجا مباشرة عن إخلال المسؤول بالتزاماته العقدية، و نذكر في هذا الشأن أن هذه الالتزامات هي من وضع و تحديد المتعاقدين، غير أنّه بمقتضى الفقرة 02 من المادة 107 من القانون المدني الجزائري (( … لا يقتصر العقد على إلزام المتعاقد بما ورد فيه فحسب بل يتناول أيضا ما هو من مستلزماته وفقا للقانون و العرف و العدالة، بحسب طبيعة الإلتزام.)) فللمضرور إذن أن يدفع بالمسؤولية العقدية عند الإخلال بالإلتزامات التي تضمنها العقد صراحة و كذلك التي تدخل في دائرة التعاقد لكونها من مستلزمات العقد في ضوء الأحكام القانونية و العرفية و كذا العدالة و طبيعة المعاملة(2) مثلا: مسؤولية رب العمل عن ضمان سلامة العامل مسؤولية عقدية كون قوانين العمل تنص على هذا الضمان.
كذلك عقد التعليم فإلى جانب تعليم التلميذ تلتزم المدرسة بضمان سلامته خاصة إذا كان التلميذ داخلي، و مسؤوليتها في ذلك هي مسؤولية عقدية(3).

الفرع الثالث: قيام المسؤولية في إطار عقدي.
بالإضافة إلى الشرطين السابقين يضيف الدكتور علي فيلالي شرطًا آخر ألا و هو قيام المسؤولية في إطار العلاقة العقدية و معنى ذلك أن يكون المتعاقد المدين أو الغير إذا كان تابعا له هو المتسبب في عدم تنفيذ الالتزام هو الذي أخل بالإلتزامات التي تحملها بموجب(4)

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) أ/ حسن علي الذنون ، د/ محمد سعد الرحو، المرجع السابق، صفحة 257.
(2) د/ علي فيلالي، المرجع نفسه، ص 19.
(3) أ/ حسن علي الذنون ، د/ محمد سعد الرحو، المرجع السابق، صفحة 258.
(4) د/ علي فيلالي ، المرجع نفسه ، ص 20.

العقد من جهة، و أن يكون المتضرر هو المتعاقد معه أي الدائن من جهة ثانية و يستند هذا الشرط إلى مبدأ نسبية آثار العقد، و مفادها أن آثار العقد تقتصر على طرفيه، فلا تكسب الغير حقا و لا تحمله واجبا و يجوز للمستفيد من الإشتراط لمصلحة الغير سواء أكان صريحا أو ضمنيا أن يطالب المتعهد بمسؤولية عقدية إذا إمتنع أو تأخر عن تنفيذ الالتزامات التي تعهد بها، كما يستطيع المستفيد من الدعوى المباشرة أن يدفع هو كذلك بالمسؤولية العقدية، مثلا: يتضمن عقد نقل الأشخاص إشترطا ضمنيا لفائدة بعض أقارب المسافر مما يمكنهم من المطالبة بالمسؤولية العقدية.

و إذا تخلف شرط من الشروط الثلاث ، فلا مجال لتطبيق المسؤولية العقدية بل تكون العبرة بالمسؤولية التقصيرية و بعبارة أخرى تعتبر المسؤولية التقصيرية بمثابة الشريعة العامة التي يعتد بها ما لم تتوفر شروط المسؤولية الإستثنائية (العقدية)(1)

المبحث الثاني: أركان المسؤولية العقدية.

لا تقوم المسؤولية العقدية إلا إذا توافر الخطأ في جانب المدين، و أن ينجم عنه ضرر يصيب الدائن و على هذا تكون أركان المسؤولية العقدية ثلاث هي: الخطأ العقدي ( المطلب الأول )، الضرر ( المطلب الثاني )، و العلاقة السببية بين الخطأ و الضرر ( المطلب الثالث ).

المطلب الأول: الخطأ العقدي.

إن القانون المدني الجزائري يجبر المتعاقد على تنفيذ إلتزامه التعاقدية و من نصوص قانونية التي تقيد هذا المعنى متعددة و كثيرة منها المادة 106: العقد شريعة المتعاقدين، المادة 107: يجب تنفيذ العقد طبقا لما اشتمل عليه و بحسن النية، و المادة 164 و التي تجبر المدين بعد إعذاره على حسب المادتين 180 -181 على تنفيذ التزاماته عينيا متى كان ذلك ممكنا، و على ذلك إن لم يقم المدين بتنفيذ التزاماته العقدي، فإن الركن الأول للمسؤولية العقدية(2)
يكون قد توفر إلا و هو الخطأ العقدي الذي سنبحث عن مفهومه في هذا المطلب.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) د/ علي فيلالي، المرجع السابق ، ص 20 – 21.
(2) د/ العربي بلحاج، المرج السابق، 267.

الفرع الأول: تحديد مقصود الخطأ العقدي.

يتمثل الخطأ العقدي في عدم تنفيذ المدين لإلتزاماته سواء كان ذلك عن عمد أو عن إهمال أو بغير ذلك، كما يتمثل عدم التنفيذ أيضا في عدم التنفيذ الجزئي أو التنفيذ المتأخر، أو لإمتناع عما يوجبه القانون أو كان بتنفيذ غير مطابق لما تم الاتفاق عليه، و يتحقق الخطأ أيضا إذا كان سبب عدم التنفيذ راجع إلى غش المدين، أما إذا كان عدم التنفيذ راجع إلى أسباب خارجية لا يد للمدين فيها كالقوة القاهرة أو السبب الأجنبي فإنه لا يكون مسؤولا(1) حسب المادة 176 من القانون المدني الجزائري: (( إذا استحال على المدين أن ينفذ التزامه عينا حكم عليه بتعويض الضرر الناجم عن عدم تنفيذ التزامه ما لم يثبت أن استحالة التنفيذ نشأت عن سبب لا يد له فيه و يكون الحكم كذلك إذا تأخر المدين عن تنفيذ التزامه )).
كما يتضح من نص هذه المادة أن المسؤولية العقدية تقتصر على الحالات التي يستحيل فيها تنفيذ إلتزام عينا، و ذلك لأن الالتزام بدفع مبلغ من نقود يكون دائما ممكنا تنفيذه عينا فلا مجال فيه للمسؤولية العقدية، لأنه متى كان التنفيذ العيني ممكن فلا مجال للتعويض عن عدم التنفيذ.

أ- الخطأ العقدي في القانون المقارن:
لقد استند “دوما” و “بوتييه” و غيرهم من شراح القانون الفرنسي على القانون الروماني، بحيث إعتمدوا على نظرية تدرّج الخطأ و التي تقسم الخطأ بحسب درجة خطورته إلى: خطأ جسيم: لا يرتكبه حتى أكثر الناس إهمالاً، و الخطأ اليسير: لا يرتكبه شخص متوسط العناية، و خطأ تافه: و هو الذي لا يرتكبه الشخص الحريص.
فكان المدين لا يسأل إلا عن خطئه الجسيم إذا كان العقد في مصلحة الدائن وحده مثل عقد الوديعة أو الوكالة بدون أجر، و كان يسأل عن خطئه اليسير إذا كان في مصلح الطرفين مثل الإيجار، و يسأل عن خطأه التافه إذا كان العقد في مصلحته (المدين) وحده مثل عقد(2)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) – إدريس فاضلي، الوجيز في النظرية العامة للالتزام، دون طبعة، قصر الكتاب للنشر و التوزيع، الجزائر، 2006، 2007، صفحة 144.
(2) – د/ العربي بلحاج، المرج السابق،268 – 269.
العارية، غير أن هذه النظرية لم تجد تأييدا في الفقه و التشريع في فرنسا لأنها قامت على التفسير الخاطئ لنصوص وردت في قانون << جستنيان >> مما أدى إلى هجرها في القانون الفرنسي حسب المادة 1147التي قررت أن عدم تنفيذ المدين لالتزامه أو تأخره فيه هو خطأ عقدي، بغض النظر عن السبب الذي أدى إلى عدم الوفاء.
و يلاحظ أن الفقه الإسلامي قرر مبدأ الالتزام بالعقود و الوفاء بما جاء فيها من إلتزامات و شروط و هذا لقوله تعالى: << يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود >> فأقر الفقهاء بأنه يجب على المدين قدر المستطاع أن يفي بالتزاماته عينا لأن التنفيذ هو الأصل و أن التنفيذ البدل “التعويض” لا يصح شرعا إلا عند تعذر الأصل، أما عند إستحالة التنفيذ بسبب فعل المدين أو خطئه وجب عليه الضمان.

ب- الخطأ العقدي في القانون المدني الجزائري:

نصت المادة 176 من القانون المدني الجزائري على القاعدة العامة للعقود التي تجعل المدين مسؤولا بمجرد عدم الوفاء ما لم يثبت أن سببا أجنبيا هو الذي حال بينه و بين الوفاء، و بتالي فإن هذه المادة هي التي تحكم الخطأ العقدي في القانون المدني الجزائري.
أما المادة 172 من القانون المدني الجزائري فهي تختص بتحديد مدى الالتزام ببذل عناية في الوفاء بالالتزام، فالخطأ العقدي كما سبق و أن أشرنا هو السبب فيما أصاب الدائن من ضرر، و يبقى المدين مسؤولا لنص المادة 172/2عن غشه و سوء نيته أو إهماله أو خطاه الجسيم، لقد ذهبت المحكمة العليا في قراراتها أن مجرد الإخلال بالتزامات العقد أو التقصير في تنفيذها هو خطأ عقدي، كما أن مجرد عدم الوفاء بالتزام في ميعاد المحدد يعتبر في ذاته خطأ تعاقديا، و كذلك عدم تنفيذ الالتزامات على الوجه المتفق عليه في العقد، كما أن مسؤولية الناقل تبقى قائمة عن الخسائر أو الأضرار التي تلحق البضاعة منذ تكفله بها حتى تسليمها إلى المرسل إليه و على ذلك فإن الخطأ العقدي هو انحراف إيجابي أو سلبي في سلوك المدين يؤدي إلى مؤاخذته و معيار الانحـراف(1)

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

( 1) : – د/ العربي بلحاج، المرجع السابق، 269 – 273.
هنا هو معيار الرجل العادي و هذا المعيار يستفاد من نص المادة 172 من القانون المدني الجزائري، و هذه الفكرة مجردة يرجع في تحديدها إلى الرجل العادي في طائفة الناس التي ينتمي إليها المدين في نفس الظروف و الملابسات

الفرع الثاني: الخطأ العقدي في مسؤولية العاقد عن فعله الشخصي.

يفرّق القانون المدني الجزائري في هذا الموضوع بين ثلاث أنواع من الالتزامات و هي:

أ- الالتزام بتحقيق نتيجة أو غاية: كالالتزام بنقل الملكية أو الالتزام بإقامة بناء فيكفي عدم تحقق الغاية لوقوع الخطأ العقدي من جانب المدين، أما إذا أراد المدين دفع المسؤولية العقدية عنه أن يقدم الدليل على وجود سبب أجنبي أدى إلى عدم التنفيذ حسب المادة 176 من القانون المدني الجزائري(1).

ب- الإلتزام ببذل عناية: إن المدين لا يقوم بتحقيق الهدف النهائي الذي يسعى إليه الدائن، بل يكون مضمون أدائه للإلتزام وسيلة للوصول إلى الهدف النهائي، و مثال ذلك أن لا يلتزم الطبيب بشفاء المريض بل يلتزم ببذل عناية، و يكون العلاج وسيلة لتحقيق هدف المريض و هو الشفاء ففي هذا النوع من الالتزام يجب على المدين أن يبذل مقدار معينا من العناية التي يبذلها الشخص العادي، و قد تزيد أو تقل هذه العناية طبقا لما يقرر، القانون أو الإتفاق و يكون المدين قد نفذ التزامه التعاقدي إذا بذل العناية المطلوبة منه حتى لو لم يتحقق الهدف أو الغاية من الالتزام(2)، كما أن مسؤولية الطبيب لا تقوم قانونا إلا إذا أثبت المريض أن الضرر الذي أصابه كان نتيجة إهمال أو تقصير في العلاج، كما أن القانون الجزائري يفرض هذه العناية على المستأجر المادة ( 495 من ق،م.) و المودع لديه ( المادة 592/2) و المستعير ( المادة 544)…إلخ فلا يكفي من الدائن هنا إثبات عدم تنفيذ الالتزام بل عليه إثبات الخطأ المتمثل في أن المدين لم يبذل في تنفيذ التزامه العناية المطلوبة و على المدين إذا أراد نفي مسؤوليته إقامة دليل على وجود سبب أجنبي(3)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
( 1) : – د/ العربي بلحاج، المرجع السابق، 273 – 274.
( 2 ): – محمد صبري السعدي، الواضح في شرح القانون المدني الجزائري، النظرية العامة للالتزامات، مصادر الالتزام، الجزء الأول، الطبعة الأولى، دار الهدى للنشر و التوزيع، الجزائر، 2007 – 2008، صفحة 313.
(3) : العربي بلحاج ، المرجع نفسه ، ص 275 -276 .
وفقا للمادة 172/1 من القانون المدني الجزائري: (( في الالتزامات بعمل، إذا كان المطلوب من المدين أن يحافظ على الشيء، أو أن يقوم بإدارته أو أن يتوخى الحيطة في تنفيذ التزامه فإن المدين يكون قد وفى بالالتزام إذا بذل في تنفيذه من العناية كل ما يبذله الشخص العادي، و لو لم يتحقق الغرض المقصود، و هذا ما لم ينص القانون أو الإتفاق على خلاف ذلك.
و على كل حال يبقى المدين مسؤولا عن غشه أو خطئه الجسيم. )).

ج- الإلتزام بالسلامة: كما هو الشأن في ناقل المسافرين، و جراح الأسنان و عيادة الأمراض النفسية، سائق التاكسي…إلخ، و قد طبقت المحكمة العليا ذلك في مسؤولية ناقل المسافرين حيث اعتبرت الناقل ملتزما بنتيجة هي توصيل الراكب سالما إلى الجهة المتفق على نقله إليها، بان يضمن سلامة المسافر، و لا يجوز إعفاء من هذه المسؤولية إلا إذا أثبت أن هذا الضرر سببه القوة القاهرة أو خطأ المسافر، و أنه لم يكن يتوقعه، و لم يكن في استطاعته تفاديه(1)

الفرع الثالث: الخطأ العقدي في المسؤولية عن فعل الغير و عن الأشياء.

يتحقق الخطأ العقدي كما ذكرنا بمجرد عدم وفاء المدين بالتزامات و لا يؤثر في تحققه أن يكون عدم الوفاء راجع إلى فعل شخص آخر غير المدين سواء كان هذا الشخص تابعا له أم كان بديلا عنه أو نائبا عنه أو مساعدا في تنفيذ العقد، فإذا كان عدم الوفاء بالتزام راجع إلى فعل أحد أتباع المدين أو إلى فعل شخص آخر أحله المدين محله في تنفيذ الالتزام كالمقاول أو المستأجر من الباطن، أو كان يرجع إلى فعل نائب عن المدين كالوصي أو القيم أو الوكيل، أو إلى فعل شخص يساعد المدين و يعاونه في تنفيذ عقد بناء على طلبه، ففي كل هذه الأحوال تتحقق مسؤولية المدين عن فعل الغير، و لا يعد فعل هذا الغير من قبيل السبب الأجنبي بالنسبة للمدين إلاّ إذا كان الغير أجنبيا عن المدين حسب المادة 178/2 .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

( 1) : – د/ العربي بلحاج، المرجع السابق، صفحة 275 -276.

و إذا تحققت مسؤولية المدين العقدية عن فعل الغير قبل دائنه كان له أن يرجع بدوره على الغير إما بالمسؤولية العقدية إذا كلفه بتنفيذ العقد، و إما بالمسؤولية التقصيرية إذا كان الغير قد قام بتنفيذ العقد بتكليف من القانون(1).
أما أساس تحمل المدين مسؤولية غيره فراجع إلى: مصدرها هو القانون و إن كان ثلاث أراء أخرى تردها إلى فكرة النيابة و فكرة الضمان و سوء اختيار المدين للغير(2).

*-المسؤولية العقدية عن الأشياء: إذا لم يقم المدين بتنفيذ العقد كان هذا الخطأ عقديا كما سبق و أن قلنا، فإذا كان عدم تنفيذ العقد راجع لا إلى فعله الشخصي بل إلى فعل شيء، أي إلى تدخل إيجابي من شيء أفلت من حراسته كان المدين مسؤولا مسؤولية عقدية، لكن لا عن فعله الشخصي بل عن فعل شيء و يتحقق ذلك في الفروض الآتية:
1- تسليم المدين الشيء محل العقد للدائن: كأن يسلّم البائع الآلة المبيعة للمشتري فتنفجر الآلة في يد المشتري فتصيبه بضرر في نفسه أو في ماله، فيصبح البائع مسؤولا بمقتضى التزامه العقدي من ضمان العيوب الخفية و ليس عن سوء استعمال المشتري لها، و لم ينشأ هذا الضمان عن حالة سلبية للآلة المبيعة كوجود عيب فيها، بل عن حالة إيجابية هي إنفجار الآلة فيكون البائع مسؤولا مسؤولية عقدية لا عن فعله الشخصي بل عن فعل شيء.
2- يكون المدين مسؤولا عن رد شيء محل العقد للدائن: كالمستأجر يلتزم برد العين المؤجرة فيتدخل شيء آخر في حراسة المستأجر كمواد متفجرة يتسبب عنه حريق العين المؤجرة، فيكون المستأجر مسؤولا مسؤولية عقدية عن فعل الشيء و هي المواد المتفجّرة.
3- يقوم المدين بتنفيذ العقد عن طريق استعماله شيئا فيؤذي هذا الشيء الدائن: و يكون المدين مسؤولا عن سلامة الدائن بمقتضى العقد مثل ذلك: عقد النقل ينفذه أمين النقل(3)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
( 1) : – د/ العربي بلحاج، المرجع السابق، صفحة 277 -278 .
(2): – محمد حسنين، الوجيز في نظرية الالتزام و أحكامها في القانون المدني الجزائري، الشركة الوطنية للنشر و التوزيع، الجزائر، 1983، صفحة 116.
(3): – عبد الرزاق السنهوري ، الوسيط في شرح القانون المدني ، ج1 ، نظرية الالتزام بوجه عام مصادر الالتزام ، طبعة منقحة ، دار منشأة المعارف للنشر و التوزيع ، مصر ، 2004 ، ص 548.
بوسائل المواصلات المختلفة، قطار أو سيارة أو طائرة…إلخ، فيصطدم القطار مثلا أو تنفجر السيارة أو تسقط الطائرة، فيصاب الراكب بضرر فهنا لم ينفذ أمين النقل إلتزامه نحو النّاقل إذ هو ملزم بسلامته، فيكون مسؤولا مسؤولية عقدية عن فعل شيء(1).

و لم ترد في القانون المدني الجزائري قواعد خاصة بمسؤولية المدين العقدية عن فعل شيء في حراسته، و لما كان وجود الشيء في حراسة المدين، يجعل فعله منسوبا إليه فإن فعل الشيء في هذه الحالة يعتبر فعلا شخصيا للمدين، فيكون المدين مسؤولا عن فعل الشيء الذي في حراسته، و لكن أفلت زمامه من يده، أما إذا وجد نص خاص في شأن المسؤولية عن فعل الشيء فيتعين الأخذ به كما هو الشأن فيما يتعلق بالمادة 483 من القانون المدني المعدّلة وفقا لقانون 07 -05 المؤرخ في 13 مايو 2007 التي تقرر ضمان المؤجر للمستأجر العين المؤجرة بما يوجد فيها تحول دون الانتفاع بها، و كذا المادة 379 من القانون المدني تجعل البائع ملزما بضمان العيوب الخفية في الشيء المبيع و لو لم يكن عالما به و هي مسؤولية عقدية.(2)

الفرع الرابع: إثبات الخطأ العقدي.

سبق القول أن الخطأ العقدي هو عدم تنفيذ الالتزام أو التأخر فيه، يتحمل الدائن الذي يطالب التعويض عن الضرر الذي لحقه جراء خطأ المدين عبء إثبات عدم تنفيذ هذا المدين لالتزامه أو التأخر فيه، فإذا كان الالتزام بتحقيق نتيجة فعلى الدائن إثبات عدم تحقق هذه النتيجة التي استهدفها، أما إذا كان الالتزام ببذل عناية فعلى الدائن إثبات عدم بذل العناية، و إثبات عدم التنفيذ في الحالة الأولى أيسر منه في الحالة الثانية (3).
إن مسؤولية ناقل المسافرين وفقا للمادة 62 من القانون التجاري تلقى على عاتقه التزام بضمان سلامة المسافر و هو التزام بتحقيق غاية، فإذا أصيب المسافر بضرر أثناء(4)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) – د/ عبد الرّزاق السنهوري، المرجع السابق ، صفحة 548.
(2) – د/ العربي بلحاج، المرجع السابق، صفحة 279 – 280.
(3) – محمد صبري سعدي، المرجع السابق ، صفحة 214.
(4) –العربي بلحاج ، المرجع نفسه ، ص 281.

تنفيذ عقد النقل، تقوم مسؤولية الناقل عن هذا الضرر غير حاجة عن إثبات وقوع الخطأ في جانبه(1).

المطلب الثاني: الضرر.

الضرر هو الركن الثاني للمسؤولية العقدية، ذلك أن وقوع الخطأ لا يكفي وحده لقيامها و إنما يجب أن يترتب على هذا الخطأ ضرر يصيب الدائن حسب المادة 176 من القانون المدني الجزائري.

الفرع الأول: تحديد مقصود الضرر.

الضرر هو الأذى الذي يلحق شخص في حق من حقوقه أو مصلحة مشروعة له(2) سواء كان ذلك الحق أو تلك المصلحة ذات قيمة مالية أو أدبية(3)، والضرر روح المسؤولية المدنية وعلتها التي تدور معها وجودا وعدما فلا مسؤولية مدنية دون ضرر مهما بلغت درجة جسامة الخطأ(4)، والتعويض عن الضرر وفقا للمادة 176 ق. م. ج يكون عن عدم تنفيذ الالتزام وقد يكون عن التأخر في تنفيذه(5).

الفرع الثاني: أنواع الضرر و شروطه.

أولا: أنواع الضرر:

الضرر نوعان، ضرر مادي، وضرر أدبي:
أ- الضرر المادي: هو الذي يصيب الدائن في ماله أو جسمه، أي ذلك الأذى الذي يلحق به خسارة أو يفوّت عليه كسبا، والضرر المادي هو الذي يمكن تقويمه بنقود.(6)ومثال ذلك الضرر الذي يصيب المؤجر من جراء التلف الذي أحدثه المستأجر في العين المؤجرة، أو الضرر الذي يلحق المسافر من إصابته في حادث أثناء الطريق مما يسبب له عجزا كليا أو جزيئيا في قدرته على العمل.(7)

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) د/ العربي بلحاج، المرجع السابق، صفحة 281.
(2) حسن علي الذنون، المرجع السابق ، صفحة 208.
(3) العربي بلحاج، المرجع نفسه، ص 284.
(4) حسن علي الذنون، المرجع نفسه، ص 208.
(5) العربي بلحاج، المرجع نفسه، ص 284.
(6) إدريس فاضلي، المرجع السابق، ص 145.
(7) العربي بلحاج، المرجع نفسه، ص 285.
ب- الضرر الأدبي ( المعنوي): الضرر الأدبي هو الضرر الذي يصيب الإنسان في مصلحة غير مادية ومثاله الضرر الذي يصيب الإنسان في عاطفته أو سمعته مثل السب والقذف و هو نوع من الضرر يقع كثيرا في المسؤولية التقصيرية على خلاف وقوعه في المسؤولية العقدية، لأن العقد يقتضي إبرامه على شيء ذي قيمة مالية، غير أنه قد تكون للدائن مصلحة أدبية في تنفيذ العقد و يترتب على إخلال المدين بالتزامه الضررين الأدبي: مثل الضرر الذي يصيب الفنان نتيجة فسخ عقد أبرمه مع شخص آخر، أو الضرر الذي يصيب المريض نتيجة إفشاء الطبيب سرا لا يجوز إذاعته(1) .

ثانيا: شروط الضرر:

يشترط في الضرر أدبيا أو معنويا الشروط التالية:

1- أن يكون الضرر مباشرا و متوقعا: أي أنه يكون نتيجة طبيعية لعدم تنفيذ الالتزام أو التأخر فيه، و هو يعتبر كذلك إذا لم يكن في استطاعة الدائن أن يتوقا ببذل جهد معقول حسب المادة 182/1 من القانون المدني الجزائري، و لا يقصد بالضرر المتوقع ذلك الضرر الذي توقعه المدين فعلا وقت إبرام العقد، بل الضرر الذي يتوقعه وقت تعاقد الرجل العادي، و يرجع في ذلك إلى تقديره إلى معيار مجرد و ليس معيار ذاتي و مثال ذلك: ضياع حقيبة من الحقائب المشحونة عن طريق السكك الحديدية فالشركة هنا لا تسأل إلاّ عن القيمة المعقولة للحقيبة العادية أي “الضرر المتوقع” و لو كان داخل الحقيبة مجوهرات ثمينة(2) هذا في حالة إذا لم يكشف العميل عن محتوياتها(3).
و من هنا فإن المدين في الالتزامات العقدية، لا يسأل في القاعدة العامة إلا عن الضرر المباشر المتوقع عادة وقت العقد، تأسيسا على الإرادة المشتركة للمتعاقدين التي لم تقصد الالتزام إلا بما أمكنها توقعه وقت التعاقد و مع ذلك إذا كان إخلاله بالتزامه يرجـع (4)

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) محمد صبري السعدي، المرجع السابق، ص 316.
(2) العربي بلحاج: المرجع السابق، ص 288.
(3) محمد حسنين، المرجع السابق، ص 120.
(4) العربي بلحاج ، المرجع نفسه ، ص 288.

إلى غشه أو خطئه الجسيم، يكون مسؤولا عن جميع الضرر المباشر المتوقع منه و غير المتوقع حسب المادة 182/2 من القانون المدني الجزائري(1).

2- أن يكون الضرر محققا : سواء كان حالا أو مستقبلا أما إذا كان الضرر المستقبلي محتمل الوقوع فلا محل لطلب التعويض عنه في الحال بل يجب الانتظار حتى يتحقق، و يعتبر الضرر محققا ما فات الدائن من كسب و ما لحقته من خسارة.(2).

الفرع الثالث: إثبات الضرر.

إذا كان الدائن يطالب بالتنفيذ العيني، فإنه لا يطالب بالإثبات لأن عدم التنفيذ يؤدي إلى ثبوت الضرر حتما، أما إذا كان الدائن يطالب بالتنفيذ بمقابل << التعويض >> فعليه في هذه الحالة أن يقيم الدليل على الضرر الذي لحقه من عدم تنفيذ المدين لالتزامه أو من تأخيره في القيام بتنفيذه(3)

الفرع الرابع: مدى التعويض عن الضرر.

القاعدة العامة في التعويض هي أن الضرر المباشر المتوقع هو الذي يعوض عنه المسؤولية العقدية، فالضرر غير مباشر لا يعوض عنه مطلقا سواء في المسؤولية العقدية أو المسؤولية التقصيرية، فالتعويض في المسؤوليتين يكون عن الضرر المباشر فقط، و سنرى ذلك عندما نتكلم عن المسؤولية التقصيرية، أما في المسؤولية العقدية فالتعويض يكون عن الضرر المتوقع فقط إلا في حالة الغش والخطأ الجسيم كما سبق وأن أشرنا، مثال الضرر المتوقع: أن شركة الطيران في نقلها لحقيبة مسافر تتوقع بأن بها ملابس وحاجيات شخصية، فإذا ضاعت الحقيبة، واتضح أنه كان بها مجوهرات أو مبالغ نقدية، فإن الشركة لا تكون مسؤولة عن كل قيمة ما كان بالحقيبة، إذ أن معيار الضرر المتوقع هو معيار موضوعي لا ذاتي، فيعتد بالضرر الذي يتوقعه الشخص المعتاد في مثــــل (4)

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) العربي بلحاج ، المرجع السابق، ص 288.
(2) محمد حسنين، المرجع السابق، ص 119.
(3) العربي بلحاج، المرجع نفسه، ص 289.
(4) محمد صبري سعدي ، المرجع السابق ، ص 317 .
الظروف التي وجد بها المدين، والشخص المعتاد يتوقع ضياع الحقيبة، ولكن لا يتوقع أن يكون بها مجوهرات بل ملابس وحاجيات شخصية، وبالتالي يكون المدين قد توقع الضرر لا في سببه فقط بل وفي مقداره أيضا(1).

والأصل أنه في الضرر الحال يكون التعويض، أما إذا لم يقع الضرر أصلا فلا مجال للتعويض مثل: تأخر الراكب في الوصول قد لا ينجم عنه ضرر فلا يرجع الراكب بالتعويض على أمين النقل.

أما ضرر المستقبل: فهنا إذا كان الضرر محقق الوقوع في المستقبل مثل: مصنع يتعاقد على استراد خامات يدخرها للمستقبل من الأيام، فيخل المورد يإلتزامه نحوه، فالضرر هنا لا يلحق المصنع في الحال إذ عنده الخامات الكافية، ولكن يلحق به ضررا مستقبلا عندما ينفذ ما عنده ويصبح بحاجة إلى الجديد الذي تعاقد على استيراده، ولما كان هذا الضرر محقق الوقوع في المستقبل نستطيع تقدير التعويض عنه في الحال، فإن المصنع أن يرجع فورا بالتعويض على المورد، أما إذا كان الضرر المستقبل المحقق الوقوع لا نستطيع تقدير التعويض عنه في الحال، إذ يتوقف مدى الضرر على عامل مجهول لم يعرف، مثل: الراكب الذي يصيب بحادث في أثناء النقل ولا تعرف مدى إصابته إلا بعد وقت قصير، فإذا رجع على أمين النقل بالتعويض وجب التربص حتى يعرف مدى الضرر ليتقاضى عنه تعويضا كافيا.

الضرر المحتمل: لا هو محقق فعلا ولا هو محقق الوقوع في المستقبل، مثلا: يحدث المستأجر خللا بالعين المؤجرة يخشى معه أن تتهدم العين، فالخلل ضرر الحال، ولكن تهدم العين ضرر محتمل، ويعوض المؤجر عن الضرر الحال فورا، أما الضرر المحتمل فلا يعوض عنه إلا عندما يقع(2).

ــــــــــــــــ

(1): محمد صبري السعدي، المرجع السابق، ص 317.
(2): د/ عبد الرّزاق أحمد السنهوري، المرجع السابق، ص 558.
• لا يكون التعويض المحدد في الإتفاق إذا أثبت المدين أن الدائن لم يلحقه ضرر م184/1ق م كما يجوز للقاضي أن يخفف مبلغ التعويض إذا أثبت المدين أن التقدير كان مفرطا، أو أن الإلتزام الأصلي قد نفذ في جزء منه م184/1ق م ويجوز للقاضي أن ينقص مقدار التعويض إذا كان الدائن بخطئه قد اشترك في إحداث الضرر م 177 من القانون المدني الجزائري.(1).

• أما فيما يخص التعويض عن الضرر الأدبي، وعلى الأخص فيما يتعلق بالمسؤولية العقدية فقد أثار خلافا كبيرا في الفقه والقضاء، فذهب القضاء الفرنسي في بداية الأمر إلى عدم تعويض عن الضرر الأدبي لعدم إمكانية تقويمه بنقود،كما ذهب إلى ذلك بعض الفقهاء إلى أن الضرر المعنوي الذي يترتب وحده على الإخلال بالالتزام عقد لا ينشأ حقا في التعويض عنه غير أنه استقر في الفقه والقضاء المعاصرين جواز التعويض عن الضرر الأدبي في المسؤولية العقدية، وقد جاء نص المادتين 124 و176 من القانون المدني الجزائري المتعلقتين بالمسؤولية العقدية و التقصيرية بشكل عام وبصفة مطلقة وكلية، مما يفيد أن التعويض يشمل الضرر الأدبي أيضا(2).

المطلب الثالث: العلاقة السببية بين الخطأ و الضرر.

و سنتطرق في هذا المطلب تحديد مقصود العلاقة السببية في الفرع الأول، إثبات العلاقة السببية في الفرع الثاني ثم نفي العلاقة السببية في الفرع الثالث.

الفرع الأول: تحديد مقصود العلاقة السببية.

هذه علاقة السببية هي الركن الثالث في المسؤولية المدنية عموما فلا يكفي أن يقع خطأ من المدين، و أن يلحق ضرر بالدائن حتى تقوم المسؤولية العقدية بل لابد أن يكون هذا الخطأ هو السبب في هذا الضرر و هذا هو معنى العلاقة السببية بين الخطأ و الضرر(3).
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) العربي بلحاج، المرجع السابق ، ص 289. 290.
(2) العربي بلحاج، المرجع نفسه ، ص 286.
(3) العربي بلحاج ، المرجع نفسه ، ص 287

العلاقة السببية هي تلك الصلة التي تربط الضرر بالخطأ فتجعل الضرر نتيجة للخطأ، فإذا انعدمت هذه الرابطة انتقت المسؤولية لانعدام ركن من أركانها و من الأمثلة على ذلك: أن يهمل المحامي في رفع الاستئناف حتى ينتهي ميعاده، ثم يتبين أن الدعوى غير قابلة للاستئناف ففي هذه الحالة لا مسؤولية على المحامي و العلاقة السببية هنا هي مفترضة إفتراض بسيطا قابلا الإثبات العكس.(1)

الفرع الثاني: إثبات العلاقة السببية.

يقع على الدائن عبء إثبات العلاقة السببية بين عدم تنفيذ الالتزام (أو الخطأ العقدي)، و الضرر الذي لحقه، أما العلاقة السببية بين عدم تنفيذ الالتزام و سلوك المدين، فهي مفترضة في نظر المشرع الذي يفترض أن الخطأ راجع إلى الضرر، و على المدين إذا كان يدعي عكس ذلك أن يقوم بنفي السببية بين عدم التنفيذ و سلوكه و في هذا المعنى تقرر المادة 176 من القانون المدني : << إذا استحال المدين أن ينفذ الالتزام عينا حكم عليه بتعويض الضرر الناجم عن عدم تنفيذه إلتزامه ما لم يثبت أن استحالة التنفيذ نشأت عن سبب لا يد له فيه >> فالمادة 176 لا تتعلق في الحقيقة إلا بركن الخطأ، و تفترض أن استحالة التنفيذ رجع إلى سلوك المدين و لا شأن لها على الإطلاق بعلاقة سببية بين الخطأ و الضرر الذي يظل إثباتها خاضعا لمبادئ العامة.

الفرع الثالث: نفي العلاقة السببية بين عدم تنفيذ الالتزام و سلوك المدين:

لا يستطيع المدين أن يدفع المسؤولية عنه إلا بقطع العلاقة السببية بين عدم تنفيذ الالتزام و سلوكه، و ذلك بإثبات السبب الأجنبي و يقصد به كل أمر غير منسوب إلى المدين أذى إلى حدوث الضرر الذي لحق الدائن و السبب الأجنبي الذي جعل التنفيذ مستحيلا قد يكون قوة قاهرة أو حادث مفاجئا أو يكون فعل الدائن أو يكون فعل الغير.(2)

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) حسن علي الذنون، المرجع السابق، ص 211.
(2) العربي بلحاج، المرجع السابق، ص 291.

أ- القوة القاهرة أو الحادث الفجائي.
لا يفرق الفقهاء و لا القضاء بين القوة القاهرة و الحادث الفجائي، من حيث الآثار التي يرتبها كل منهما كما أن المشرع جرى على اعتبارهما مترادفين حسب المادة 127 من القانون المدني الجزائري.
و مثال القوة القاهرة أو الحادث الفجائي الحرب، و الفيضان، و الأمر الإداري فيشترط فيها أربعة شروط:
– أن تكون أمر لا يمكن توقعه.
– أن تكون أمرا لا يمكنه دفعه.
– أن تجعل تنفيذ الالتزام مستحيلا.
– أن لا يكون ثمة خطأ من جانب المدين.

و إذا كانت القوة القاهرة مانعة من تنفيذ الالتزام بصفة نهائية فإن المدين تبرء ذمته من التزامه، أما إذا كانت مؤقتة فإنها توقف تنفيذ الالتزام(1).

ب- فعل الدائن: إذا كان الضرر سببه فعل المضرور ( الدائن)، فإن المدين تنتفي مسؤوليته كوقوع المسافر لحاولته ركوب القطار في أثناء سيره، أو ضياع الرسالة في أثناء نقلها نتيجة سوء التعبئة، و هو ما نص عليه القانون المدني الجزائري في المادة 177 من القانون المدني الجزائري.
فعل الغير: المراد بالغير الشخص الأجنبي عن العقد الذي لا يكون المدين مسؤولا عنه و هو يعتبر سببا أجنبيا، و يترتب عليه نفي العلاقة السببية إذا توافرت فيه شروط القوة القاهرة، و بالتالي إنتفاء مسؤولية المدين من الإخلال بالالتزام الذي رتبه العقد في ذمته و لا يكون للدائن أن يطالبه بالتعويض عنه حسب المادة 127 و 176 من القانون المدني الجزائري.
و كما تنتفي العلاقة السببية بإثبات المدين أن خطأه لم يكن سببا في حدوث الضرر، و قد نصت المادة 307 من القانون المدني الجزائري صراحة بأنه ينقضي الالتزام، إذا أثبت المدين أن الوفاء به أصبح مستحيلا عليه لسبب أجنبي عن إرادته(2).
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
( 1 )- إدريس فاضلي: المرجع السابق، ص 146.
( 2 )- العربي بلحاج، المرجع السابق، ص 294.
مساهمة خطأ الغير مع خطأ المسؤول: إذا اشترك خطأ الغير مع خطأ المدعى عليه فإما أن يستغرق أحد الخطأ الآخر، و إما أن يكون كل من الخطأين مستقلاً عن الآخر، ففي حالة استغراق خطأ المدعى عليه (المسؤول) خطأ الغير تكون مسؤولية الأول كاملة و لا يعتد بخطأ الغير، و إستغراق الخطأين الأخر، يكون في حالة التعمد، أو يكون الخطأ الثاني نتيجة للخطأ الأول طبقا لما سبق بيانه، و المهم هنا هو استغراق خطأ الغير خطأ المدعى عليه، ففي هذه الحالة تكون بصدد السبب الأجنبي، و هو خطأ الغير، و بناءًا على ذلك تنعدم مسؤولية المدعى عليه لإنعدام الرابطة السببية بين خطأ هذا الأخير و بين الضرر، و مثال استغراق خطأ الغير لخطأ المدعى عليه كما لو صدم الغير عمدا بسيارته سيارة المدعى عليه فانقلبت و أصيب المضرور(1).

المبحث الثالث: آثار المسؤولية العقدية و الإتفاق على تعديل قواعدها.

إذا توافرت أركان المسؤولية العقدية وفقا لما سبق بيانه، فإن المسؤول يلتزم بالتعويض عن كل الضرر المباشر الذي تسبب فيه بخطئه و هذا ما قصدته المادة 124 من القانون المدني الجزائري، إذن فالتعويض هو جزاء المسؤولية العقدية(2). غير أنه في أغلب الحالات لا يقر المسؤول بالضرر الذي أحدثه فيضطر الشخص لرفع دعوى أمام القضاء مطالبا فيها الحكم له بالتعويض، فالتعويض إذن هو نتيجة طبيعية للمسؤولية العقدية.

و بناءًا على ذلك سنتناول آثار المسؤولية العقدية في المطلب الأول من هذا المبحث، أما في المطلب الثاني فسنتناول الاتفاق على تعديل قواعد المسؤولية العقدية.

المطلب الأول: آثار المسؤولية العقدية.

سنبين في هذا المطلب كل من دعوى المسؤولية العقدية و الجزاء المترتب عليها.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1 ) – محمد صبري السعدي، شرح القانون المدني – مصادر، الواقعة القانونية، الجزء الثاني، الطبعة الثانية، دار الهدى للنشر و التوزيع، الجزائر، 2004، ص 123 .
(2) – محمد صبري السعدي، المرجع نفسه، 126.

الفرع الأول: دعوى المسؤولية العقدية.

1- أطراف دعوى المسؤولية:
أ- المدعي: و هو الشخص إلي وقع به ضرر و الذي يثبت له الحق في المطالبة بالتعويض عما أصابه من ضرر(1) و ذلك باستعمال الدعوى غير مباشرة بشرط أن يكون الضرر الذي أصاب المدين ماديا، فإذا كان الضرر معنويا فلا يحق للدائن استعمال الدعوى غير مباشرة إلا إذا كان الضرر جسمانيا و ترتب عليه عجز المدين كليا أو جزئيا عن العمل(2)، و لا يشترط أن من أصابه الضرر هو الذي يطالب بالتعويض، إذ أنه بإمكان رفع الدعوى من نائب المضرور “الولي أو الوصي أو القيم ” إذا كان المضرور قاصرا أو مجنونا.
أما بالنسبة للخلف العام للمضرور و الخلف الخاص ففي حالة الضرر المادي يثبت لكل من الخلف العام و الخلف الخاص الحق في مطالبة المدعي عليه بالحق في التعويض(3) << و نلاحظ أن الوارث له دعويان في هذه الحالة الدعوى التي يرثها عن المضرور فيرفعها بوصفه خلفا عاما، و دعواه الشخصية عن الضرر الذي أصابه مباشرة و يرفعها بوصفه أصيلا >>(4).
أما إذا كان الضرر أدبيا فلا يثبت للخلف العام أو الخاص إلا إذا تحدد بمقتضى اتفاق بين المضرور و المسؤول أو طالب به المضرور أمام القضاء.
أما إذا تعدد المضرورون بالخطأ الذي وقع من المدعى عليه يكون لكل شخص مضرور رفع دعوى شخصية على المدعى عليه للمطالبة بالتعويض عما أصاب كل واحد منهم من ضرر(5)
غير أن المتعاقد المتضرر يرفع الدعوى على أساس المسؤولية العقدية أما الآخرين غير المتعاقدين فعلى أساس المسؤولية التقصيرية، مثل أن يحدث المستأجر بواسطة شيء

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) خليل أحمد حسن قدادة، الوجيز في شرح القانون المدني، مصادر الالتزام الجزء الأول، الطبعة الثانية، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر، 2005 ، ص 258.
(2) محمد صبري سعدي، المرجع السابق ، صفحة 128.
(3) خليل

شارك المقالة

3 تعليقات

  1. نهاية المقالة أين هي

  2. ممكن إكمال المقال وشكرا

  3. ممكن تكملت المقال؟ ؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر بريدك الالكتروني.